وكان القلم أولًا
أحمد حداد١ يونيو ٢٠٢٤متوفر أيضًا بالإنجليزية
في موروثي الديني أن الله خلق القلم كأول المخلوقات وقال له: “اكتب”. ربما أثرت هذه العبارة كثيرًا على طفولتي، إذ للقلم هيبة كبيرة رغم توفره في كل مكان، إلا أنه في مدارسنا لا يمكن استخدام القلم حتى تبلغ 10 سنوات. حينها، تُترك قلم الرصاص ويُسمح لك باستخدام القلم.
إنه الأداة التي تسجل كل حركة بسيطة تقوم بها، ولا يمكن محو أخطائك بسهولة كما تفعل مع قلم الرصاص.
هذا الحضور المهيب للقلم، رغم بساطته، ربما غرس فيّ، أنا وجيلي، شعور الخوف من الخطأ. هذه هي حياة البالغين، كل شيء محسوب بدقة.
الغريب أنني أجد نفسي، عندما أستشيط غضبًا، أبحث عن القلم وأشخبط بقوة على الأوراق، شاعراً بشيء يخرج من خلال هذه الشخبطة.
ومع الوقت، وعندما أحببت نفسي أكثر، أصبحت أرى في هذه العملية ميزة أحبها: فالقلم يسجل كل تفصيلة صغيرة شعرت بها لحظة الرسم، خالقًا سجلاً دقيقًا عن مشاعري وكيف تكونت وإلى أين تذهب، ولا يمكن لتلك العشوائية أن تتكرر.
إن السماح لنفسي بالشخبطة بالقلم الذي يجب ألا نخطئ به هو شعور إبداعي مليء بالراحة والحرية.
كما أن القلم يندمج معي بطريقة عفوية جدًا، بحيث يخلق فوضى عارمة يقودها شعور، فتظهر لوحة تسجل أعماقي كما هي.
أصاب بالدهشة في كل مرة أرفع فيها يدي عن القلم، لأتفاجأ بما يوجد داخلي وكيف أرى نفسي والعالم.
أما القلم الأزرق الجاف فهو الأحب إلى قلبي، والأكثر غموضًا ودهشة بالنسبة لي. إذ أن هذا اللون السحري هو تجسيد للون مادة الخلق والعدم في وعيي، وليس مصادفة أن يكون تمامًا بهذه الدرجة من الزرقة السحرية.