أستحي من لغتي العربية.
أحمد حداد٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
في الحقيقة..
أستحي من لغتي العربية.
قراراتي الصغيرة والكبيرة أنتجت لي لسانًا عربيًا غير مبين؛ يخطئ كثيرًا في الإملاء وفي الإعراب، ولكنه يرتاح إلى نفسه وتعبيره وإمكانياته، وينتشي باللفظ الصحيح والكلمة الصحيحة في المكان الصحيح.
يكره الفواصل، ويختصر بعضًا من الهمزات خطأً منه.
في عام ٢٠١٥، بدأ هذا الشاب ملاحظة أنه عندما يستخدم ألفاظًا عربية جدًا في نظر المجتمع، فإن هذا يضعه في خانة التندر؛ إما سلباً أو إيجاباً. ووجدتُ في هذا تحدياً في أن أصوغ لساني بما يتناسب مع مستمعي من باب الحكمة.
ثم وجدتُ مستمعي يتحدث بلغة لستُ أجيدها حقاً؛ ربما اضطررتُ أن أعبّر بها غصباً في بيئة العمل: “ولكنك فنان وهذه بيئة عملك وعليك أن تتحدث الإنجليزية”.
فجأة وجدتُ أني من يسأل دائماً: (عذراً، ما معنى كذا وكذا؟) (لم أفهم معنى الكلمة الفلانية)،
مع موسيقى رجعية ونظرات للتعاطف ومحاولة دمجي مع المجتمع الذي لم أدرك متى تأخرت عنه!
وهل أنا الدخيل عليه أم هم من يخربشون هويتي وانتمائي؟
ما تمقته يتسرب إليك..
(أصبحتُ مسخاً)
بعد ١٢ سنة في مجال الفن، لعل لساني وجد منطقة وسطى بين ابن التحفيظ، وولد الحارة، والفنان.. كلمة حجازية تليها لفظة عربية قح، مختومة بمصطلح إنجليزي.
ما الذي فاتني؟!
لا شيء ربما.
تتغلب عليّ شهوة اللوم، والحق، وتصحيح الآخر، ويغيب عني أني أنا من اختار أن ينسلّ من المحتوم إلى المطلق، دون أن يدرك أن هذا يعني وببساطة أن تتسع.. وعليك أن تتسع لغوياً: عربياً، إنجليزياً (حتى تسهل على من يهدي الفرص أن يقرأك).
و أن تتسع Is good
ببساطة
أسهلُ على القيّم الفني، والأجنبية، وأصحاب المراكز ومن يؤثرون على مسيرتك الفنية أن يقرؤوك بلغتهم.
وأجملُ لي أن أتسق مع لغة السماء مع الأرض أكثر.
وآمنُ لك (فكرياً) ألا تكون مقروءاً للجميع، وأكثر أمناً الآن ألا تبدو (حجازية جداً).
هكذا وجدتُ أني -وبسبب خياراتي فقط- أمام خيارات عدة عليك أن تجيب عنها قبل أن تعبر.